اسماعيل بن محمد القونوي
401
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الاهتداء بالمشيئة فلما لم يكن الاهتداء أزليا وجب أن لا تكون مشيئته أيضا أزلية . قوله : ( وأجيب بأن التعليق باعتبار التعلق ) وحاصل الجواب أن اللازم حدوث التعلق لا نفس الصفة « 1 » القائمة بذاته تعالى أزلا وأبدا وحصول المرادات إنما هو بتعليقها بها لا بنفسها والكلام في هذه المسألة على وجه لا يزيد عليه محله علم الكلام . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 71 ] قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 ) قوله : ( أي لم تذلل للكراب ) بكسر الكاف إثارة الأرض للحرث ( وسقي الحرث ) أي لم تذلل له أيضا لم تذلل من الذل بالضم ضد العزة وأما كونه من الذل بكسر الذال بمعنى الانقياد ضد الصعوبة فلا يناسب هنا ) . قوله : ( ولا ذلول صفة لبقرة بمعنى غير ذلول ولا الثانية مزيدة لتأكيد الأولى ) فتكون لا بمعنى غير قال السخاوي إنه اسم أعطى إعرابه لما بعده لكونها في صورة الحرف وذهب غيره إلى أنه حرفا ونظيره إلا بمعنى غير كقوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] ولا نزاع في كونها حرفا وسره أن مناط الاسمية وأخويها المعنى الموضوع له لا المعنى المجازي ويخدشه أن الاعتبار للمعاني فإذا كان المعنى حاصلا في نفسه لا في غيره يكون اسما لا محالة ألا يرى أن الضمير مع كونه موضوعا لمعنى الاسمية حكموا على حرفيتها حين كونه فصلا وكلام السخاوي ليس ببعيد فتدبر فإن العقل يتحير حيث نازعوا في مثل هذا تارة واتفقوا على بقاء حرفيتها أخرى ولم يبينوا وجهه ويمكن أن يقال إن الحرف الذي قد يكون بمعنى الاسم إن اعتبر وضعه لذلك المعنى الاسمي فهو اسم فيكون مشتركا لفظيا بين الحرف والاسم ولا ضير فيه كلفظة عن ومن والكاف تكون حرفا واسما وإن لم يعتبر وضع ذلك الحرف لهذا المعنى الاسمي بقي على حرفيته فإن الاعتبار كما عرفت للمعنى الموضوع له فلا تغفل وأما لا الثانية فحرف زيدت لتأكيد معنى النفي يفيد نفي كل واحد منهما ولا يبقى احتمال نفي المجموع من حيث المجموع فإنه ينتظم بنفي واحد منهما وهو ليس بمقصود وإفادتها التأكيد لا ينافي الحكم بكونها مزيدة فإن أصل المعنى يتم بدونها وهذا معنى الزيادة في مثل هذا والقول بأن إفادة التصريح بعموم النفي وسد باب حمل اللفظ على نفي الاجتماع ينافي الزيادة سخيف لأن معنى الزيادة كما عرفته أن يتم المعنى بدونها واحتمال نفي الاجتماع احتمال عقلي جيء بالتأكيد لدفعه وتصريح عموم النفي المتبادر من لفظه إذ النفي في الحقيقة متوجه إلى المصدر المنكر الدال عليه قوله : ولا الثانية مزيدة إذ يكفي أن يقال وتسقي الحرث فهذه مؤكدة للأولى .
--> ( 1 ) أي ليس المعنى إن وجدت المشيئة إذ لا يحصل المراد بوجودها ما لم تتعلق وهو بديهي بل المعنى أوجد تعلق المشيئة .